السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
183
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بها ما ليس منها لسابق عهده تعالى بحفظ القرآن من غيره ، راجع الآية 9 من سورة الحجر المارة في ج 2 وما ترشدك إليه من المواقع « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بما أوحاه لرسوله يحميه من خلط الشّيطان « حَكِيمٌ » 52 في تمكين آياته وصوتها من غيرها وفي امتحان عباده بها . واعلم أن ذلك الإلقاء والنّسخ والإلهام ما هو إلا « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً » محنة وبلاء واختبارا وامتحانا « لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » شك وريبة فتأخذهم أهواءهم غير مأخذ لخبثها « وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » عطف على الّذين في قلوبهم مرض يريد بهم المشركين الجافية قلوبهم عن قبول الحق ليزدادوا شبهة ومرية فيه وشكا وريبا فيمن أنزل عليه وكفرا وجحودا بمن أنزله « وَإِنَّ الظَّالِمِينَ » من هؤلاء الكفرة « لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » ( 53 ) عن الحق « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » باللّه ورسوله وما أنزل عليه « أَنَّهُ الْحَقُّ » الصريح والصّدق البالغ منزل عليك يا سيد الرّسل « مِنْ رَبِّكَ » الذي رباك وشرفك في هذه الرّسالة وهذا القرآن العظيم ، ذلك الإله الذي أحكم آياته وصانها عن غيرها وهذه الجملة معطوفة على جملة ليجعل ، ثم فرّغ عنها قوله « فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ » تطمئن وتسكن وتخضع وتخشع « لَهُ قُلُوبُهُمْ » فيذعنوا له ويعلموا أنه الحق فيهتدوا به « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 54 ) عدل سوي لا يميلون إلى غيره ولا ينحرفون عنه ولا يشكون فيه « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » . وشك فيمن جاءهم به وريب من إنزاله ومنزله « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » التي يموتون بها « بَغْتَةً » لا تمهلهم طرفة عين ليتمكنوا من الرّجوع عن كفرهم وشكهم « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » ( 55 ) لا ليلة بعده ولا له مثل وهو يوم القيامة . ولا وجه لمن قال أن في جعل اليوم يوم القيامة تكرارا لأن المراد بالساعة هو يوم القيامة ، ولأن السّاعة وقت يوم كلّ أحد ، ولأن اليوم الذي ذكر فيه العذاب ، ولأن السّاعة من مقدمات القيامة واليوم يومها ، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) هذا واللّه أعلم .